ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
48
معاني القرآن وإعرابه
( وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ ( 36 ) اختلف الناس في القرن فقال قوم : القرن عشر سنين ، وقال قوم ثلاثون سنة ، وقال قوم أربعون سنة ، وقال قوم سبعون سنة ، وقالوا مائة سنة ، وقال قوم مائة وعشرون سنة . والقرن واللَّه أعلم مقدار التوسط في أعمار أهل الزمان ، فالقرن في قوم نوح على مقدار أعمارهم . واشتقاقه من الاقتران فكأنه المقدار الذي هو أكبر ما يقترن فيه أهل ذلك الزمان في بقائهم . وقوله عزَّ وجلَّّ : ( فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ ) . وقرئت ( فَنَقَبُوا ) - بالتشديد والتخفيف - المعنى طوِّقوا وفتِّشوا ، فلم تَرَوا مَحيصاً من الموت . قال امرؤ القيس . لقَدْ نَقَّبْتُ في الآفاقِ حتَّى . . . رَضِيتُ مِنَ الْغَنِيمَةِ بالإِيابِ وتقرأ نَقِّبوا في البلاد ، أي فتشوا وانظروا ، ومن هذا نَقيبُ القومِ للذي يعرف أمرهم ، مثل العريف . * * * قوله عزَّ وجلَّ : ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ( 37 ) وقرئت ( أو أُلقِيَ السمعُ ) ومعنى ( مَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ ) أي من صرف قلبه إلى التّفَهُّمِ ، ألا ترى أن قوله : ( صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ ) أنهم لم يستمعوا استماع متفهم مسترشد فجعلوا بمنزلة من لم يسمع كما قال الشاعر :